13.03.2007

التربية رأس مال مصير الانسانية

التربية رأس مال مصير الانسانية علاقة المدرسة بالمجتمع

 

يرى  جورج جورفيتش أن سوسيولوجيا القرن التاسع عشر، إذا كانت، ربما تتميز بأحادية البعد فإن سوسيولوجيا القرن العشرين وقبل كل شيء متعددة الأبعاد، إنها سوسيولوجيا ، العمق1. وليس صدفة أن تتعدد ميادين السوسيولوجيا، لتعدد الظواهر الإجتماعية وتعقد المشاكل المعاصرة، التي صاحبت التطور الحضاري والصناعي للمجتمع البشري، وأضحت السوسيولوجيا علما متعدد الإختصاصات ومن بين هذه الاختصاصات تحتل سوسيولوجيا التربية مكانا مهما لدورها الكبير في اعداد مستقبل المجتمعات الإنسانية. قال البروفيسور جون فوراستيي  سنة  1958: "بلد غير متقدم يعني بلد غير متعلم" . معلنا بذلك الرباط القوي بين التربية والتقدم الحضاري، ويضيف أن البحث في التربية هو رأس  مال مصير الإنسانية، والاطفال الذين يعتبرون حاليا الساكنة التعليمية يتم تحضيرهم لأعمال المستقبل من خلال التربية إلا أن أهميتها الاقتصادية تظهر للبعض الآن كميدان غير مربح، وتقدم التعليم لايتوقف فقط على العوامل الديمغرافية، بل أيضا الظروف الإقتصادية، الإجتماعية والثقافية والتي تعتبر فعلا موضوع تحليل سوسيولوجيا التربية.

من هذا المنطلق أصبح ضروريا الاحتفاظ لسوسيولوجيا التربية بدراسة مختصة ومحددة كسوسيولوجيا الاقتصاد، السياسة والدين  وغيرها...وقد عرف بعض الأمريكيين هذا الميدان بكونه يبحث في تحديد طبيعة المجال الإجتماعي والسيكولوجي المكون من طرف المدرسة وقياس مدى تأثير هدا المجال على التلاميذ في كل مراحل تكوينهم : التحصيل المعرفي، تحسين السلوك أو تحضيرهم قيميا، وتقوم أيضا بدراسة منظمة للعوامل المؤثرة خارجيا على المدرسة نفسها، آخدة منابعها سواء من خلال متطلبات مختلف المهن أو المتطلبات الحالية للمجتمع2 . كما أن هذه التربية المأمولة  والتي تهدف إلى تعليم الطفل كيفية العيش والحياة والاندماج في المجتمع أكثر من تعليمه كيفية العمل الملقن داخل المدرسة ، تظهر الآن، غير قادرة على أداء هذا الدور المنوط بها، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المضمون الثقافي والاجتماعي الذي من خلاله يمكن أن يكون البناء فعالا، وكل بحث علمي يجب أن يحدد موضوعه بدقة، رغم أن الخطاب العلمي المعاصر لم يعد أكثر صرامة حين يتعلق الأمر بالقطيعة الإبستمولوجية بين الفعل والمعرفة، وسوسيولوجيا التربية هو الميدان الأكثر ملائمة لدراسة ما نحن بصدده، وهي تتضمن مستويين : الأول : تحلل وظيفة المدرسة في اطار المجتمع والعلاقات التي توجد بين المدرسة والمجتمع. الثاني : تحلل المؤسسة التعليمية بصفتها مجتمعا مصغرا، وتحاول إيجاد روابط العلاقات بين هذا المجتمع  المصغر والمجتمع الكلي إنطلاقا من مشاكل مجسدة في المؤسسة المدرسية.

وسوسيولوجيا التربية بصفة عامة تهدف إلى البحث في العلاقة بين النظام الخاص للتربية والمجتمع الكلي الذي تنتمي إليه، بكل جوانبه التنظيمية، التاريخية والايديولوجية.... وتسليط الضوء على تأثير هذا النظام على السيرورة التكوينية للجماعات والأفراد، في إكتساب المعرفة التي تؤثر سلبا أو إيجابا في الحراك الاجتماعي أو اللامساواة الاجتماعية، وتندرج في هذا الإطار دراسات كبار سوسيولوجيي التربية المعاصرين بورديو و باسرون اللذين يريان في المدرسة آلة لإعادة انتاج المجتمع الطبقي وتلعب دورا في المحافظة على البنية الاجتماعية القائمة.

إن السوسيولوجي عليه أن يتذكر أن مجاله هو دراسة مقارنة ووراثية للواقعة الاجتماعية كما يرى كاستون ريتشارد. ويقوي ذلك بالمقارنة بين الافكار البيداغوجية للانظمة التربوية السائدة، وكذا اكتشاف قوى عميقة للتطور الاجتماعي في ميدان التربية،  كما لايجب انكار التأثير المتبادل بين البنية الاقتصادية والاجتماعية والنظام التعليمي والأفكار الثقافية السائدة في المجتمع، وكل خلل في البنية الاجتماعية يعلن بشكل مباشر عدم كفاية الانظمة التربوية، واخطاء التوجيه الدراسي ونقص التكوين.

وسوسيولوجيا التربية تبعا لذلك تحاول إيجاد الحلول أو على الأقل جعل كل ما يؤثر في المؤسسة المدرسية من بعيد أو قريب موضع تساؤل مستمر، أملا، في إيجاد الصيغة التربوية الكفيلة للنهوض بمجتمع ما، وضمان فرص تعليمية متساوية لأبناءه، من أجل مستقبل أفضل وتفاديا لهفوات تربوية تعيق تنمية المجتمع وتؤثر سلبا في تنشئة اجتماعية سليمة للجيل الصاعد، إلا أن العمل من أجل ترسيخ هذه التربية الحديثة وتوفير شروط نجاعتها يتطلب جهدا كبيرا لصنع المستقبل المرتقب لأطفال يولدون اليوم، يقول عالم الاجتماع المصري سعد الدين إبراهيم :  »إن أسوأ صورة للمستقبل هي تلك التي تنتج عن الموقف السلبي من محاولة صنع المستقبل، موقف التخلي عن الإرادة الإنسانية، وترك الأحداث تصنع مستقبل الناس « .

       إن الهدف الحقيقي للتربية ومناهجها يجب أن يراعي بكل موضوعية حاجيات العدالة الاجتماعية لجعل العلم والتجربة يساهمان أكثر في فهمنا للطفل والفرد والمجتمع3  .وقد حددت المجموعة الفرنسية للتربية الحديثة والتي يرأسها  كاستون ميالاري، أهداف التربية في ثلاث : أولا على التربية الحديثة أن تتماشى والحياة الحاضرة،ثانيا : التربية الحديثة يجب أن يكون هدفها المستقبل الذي سيعيشه أطفال اليوم، ثالثا : التربية الحديثة يجب أن تشارك في تحديد وخلق الإنسان ومجتمع الغد4.

والتربية في معناها العام هي فعل اجتماعي، وأكثر من ذلك تواصل أفكار، فن وتقنيات، إنها من أجل الكينونة والفكر ورد الفعل، والتربية تتضمن في عين السوسيولوجي سيرورة تثقيف ومن خلالها يتم تحديد ميكانيزمات الوظيفة التربوية للمجتمع وطرق إدماج الفرد في هذا المجتمع، إلا أننا لايمكن أن نتحدث عن تربية فعالة إلا في مجتمع ديمقراطي حيث هناك توازن بين المتطلبات الاجتماعية وحقوق الأفراد، والديمقراطية كما يرى ايمانويل توود تتحقق تلقائيا في أي مجتمع حين تصل نسبة المتعلمين 70%.حيث يصعب الحديث عن الديمقراطية في مجتمع أمي إن التربية بهذا المفهوم تهدف إلى بناء مجتمع ديمقراطي وترفض مفهوم النظرة السلبية نحو المستقبل، إنها تريد خلق الإنسان القادر على مواجهة عالم الغد، ليس كائنا متفوقا، وليس خاضعا، ولكن إنسانا واعيا بسلطتة، بمسؤولياته وحقوقه، إن التربية الحديثة لاتحمل حلولا تطبيقية لكل المشاكل وإنما تبحث في طرق ووسائل حلها، وتلعب الأسرة والمدرسة دورا رياديا في ميدان التربية والتنشئة الاجتماعية، فالمؤسسة التعليمية لايمكن فصلها عن المجتمع باعتبارها مؤسسة اجتماعية وهي بالتالي عكسة لحالة اجتماعية،وأحد عوامل التحول الاجتماعي.والمجتمع هو المكان الذي يحتضن المدرسة، وفي نفس الوقت منبع التحفيز للطفل، وتغيير وإصلاح المدرسة لا يمكن أن يتم دون حدوث تغييرات اجتماعية، وكل نظام تربوي يجب أن يجيب عن سؤال رئيسي : أي نوع من الأفراد المكونين لأي نوع من المجتمع؟ وهو سؤال له علاقة وطيدة بنمط الإنتاج السائد.

إلا أنه في الدول الثالثية، تمارس الهيمنة الخارجية ضغطا أيضا على المستوى الثقافي، والأنظمة التعليمية في هاته البلدان ليست إبداعات محلية وإنما موروثة من العهد الكولونيالي أو منقولة طبق الأصل لأنظمة الدول المتقدمة، حيث لاتراعي الخصوصيات التي تميز كل مجتمع، مما يجعل المضامين والطرق المتبعة لاتلبي الحاجيات الحقيقية للأغلبية الساحقة لأبناء الشعب ولا تساعد على معرفة المشاكل ولا على حلها. يقول  جون بوردا : إن كل جيل لا يتيح الفرص المقابلة وحل المشكلات الجديدة، بل يبدأ بالحلول الموروثة عن الأجداد وهذا هو السبب في أن الجهود العلاجية المبذولة تتقدم ببطء.

 

هوامش

 ج. كورفيتش  المهنة الحالية للسوسيولوجيا . باريس المطابع الجامعية الفرنسية 1950  1

ب. جاكار سوسيولوجية التربية . بايو باريس 19622

التعربف المعطي من طرف الجمعية الدولية للتربيةا لحديثة في العدد الاول من الحقبة الجديدة . يناير 1922   3

تحت اشراف ك. ميالاري. التربية الحديثة والعالم العصري  المطابع الجامعية الفرنسية ط 1 . 1966 4

  

مسالة المدرسة الوصل والفصل

  مسالة المدرسة الوصل والفصل بين التربية والتنمية 

 

الحديث عن المستقبل، يضعنا أمام أنفسنا، أمام واقعنا المعاش، والحديث عن الغد هو حديث عن أطفال يولدون اليوم، والحديث عن الطفولة هو حديث عن التنمية والتي تعني تنمية الظروف المادية للحياة وتنمية الجوانب الروحية والثقافية سواء بسواء.

وهكذا لايمكن الحديث عن تنمية دون الحديث عن التربية. فهي أساس التنمية وركيزتها، فالمفهومان لابد أن يتقاطعا في نقطة واحدة وأن تتحد مسيرتهما على خط تصاعدي في حركة التطور. وإذا لم يحصل التفاعل والانسجام بين التنمية والتكوين الدراسي للطفل فلن يمكن الحديث عن المستقبل. لأن الطفل لازال نسبيا في نظرة مجتمعنا مجرد مخلوق بريء  يدخل السرور ويثري الحياة الزوجية بنكهة خاصة، الطفل في مجتمعنا الحالي لم يرق في وجداننا إلى ذلك المستوى المطلوب ليصبح قضية وهاجسا.

 

لقد كان أكبر دليل على العلاقة القائمة بين تنمية المجتمعات والتربية أو الثقافة ماجاءت به التوصية رقم 27 من إعلان مكسيكو أثر المؤثمر الدولي للسياسات الثقافية الذي عقد بإشراف اليونسكو في المكسيك سنة 1982 : »   إن الثقافة تشكل جزءا جوهريا من حياة كل فرد وحياة كل جماعة وأن التنمية التي يجب أن يكون هدفها الأول منصبا على الإنسان، يجب أن يكون لها بعد ثقافي ». فبدون تربية لايمكن الحديث عن الغد، والأطفال في كل أمة يشكلون نصف الحاضر وكل المستقبل، وكل الجهود يجب أن تنصب على عملية التنشئة الاجتماعية. والتنشئة تعني العمل للمستقبل. والوقفة المستقبلية تلائم التربية كل الملائمة. ولنعين المعنيات ببعض المسؤولية والموضوعية لكي لانقع في مملكة الأوهام. لن يخرج عالم الغد من المدرسة حتى لو أخدت في أوسع معانيها، فالمدرسة واحد من عوامل التطور المجتمعي، ولكنها ليست العامل الوحيد، ومفهوم الإعداد يجب أن ينفسح على نحوين : إعداد عالم الغد وإعداد الأطفال لعالم الغد .وعالم الغد هذا الذي يتحدث عنه ميالاريه ليس العالم العفوي التلقائي، بل عالم مخطط له بشكل جيد وذلك عن طريق عملية التنشئة الاجتماعية وتربية فعالة تضمن كل الحقوق والواجبات لأطفال اليوم.

 

إن دراسة من هذا النوع حول التربية والتنشئة الاجتماعية والتي تنتمي إلى حقل سوسيولوجيا التربية ليس بالأمر السهل، وذلك لانعدام الدراسات الجادة في الميدان في مجتمعنا. حول الطفل والتربية، وليس من المنظور البيداغوجي والاستراتيجيات المفاهيمية التعليمية كما يرى ذلك علماء التربية، بل يجب أن تدرس وتؤخد بعين الاعتبار ليس فقط ميكانيزمات التلقين وكيفية التعليم، ولكن كل ما يتعلق بالمؤسسات التي تؤثر من بعيد أو قريب على تنشئة الطفل، وسوسيولوجيا التربية هو ذلك العلم الذي يطبق مبادئ علم الاجتماع على التربية ويعتبر أن التربية تمارس تأثيراتها لا في المدرسة وحدها ولكن من خلال مؤسسات اجتماعية أخرى متعددة مثل الأسرة والبيئة المحلية والمجتمع القومي وما يوجد فيه من وسائط ثقافية أخرى.  وميدان سوسيولوجيا التربية يتميز بالانفتاح والنقد والتساؤل المنظم حول الشروط السوسيوثقافية العلمية لاكتساب المعرفة ومن هنا نصل إلى القول بأن البحث في التربية يتجه نحو وضع المؤسسة التعليمية والأسرية وغيرهما من القنوات التربوية موضع تساؤل مستمر، وسوسيولوجيا التربية كفرع من فروع علم الاجتماع تتميز بتعدد القضايا التي تشتغل عليها وبقوة نقدها ويقظتها المعرفية وهدفها التطوري والقفز عن كل سلبيات الحاضر، فالاهتمام بقضايا التربية هو قديم قدم التفكير الإنساني نظرا لما تشكله من دور فعال وثقل في تطور المجتمعات، إنها باختصار المرآة التي تعكس الصورة الحقيقية لأي مجتمع كان. والتربية ظل يطبعها دائما طابع العمومية والمثالية حتى ظهور المجتمع الصناعي حيث أضحت الحاجة ضرورية لظهور مؤسسات تهتم بعالم التربية والتنشئة الاجتماعية وعلى رأسها المؤسسة التعليمية كمتمم لدور الأسرة وكبديل في بعض الأحيان.

 

والدارس في حقل سوسيولوجيا التربية يجد نفسه دائما أمام تساؤل مستمر عن علاقة التربية بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وكل المؤسسات الاجتماعية التي تهدف إلى تنشئة الطفل، وكلها عوامل تتميز بكثير من التداخل والتناقض وعدم الوضوح.

إن بدايات هذا العلم وتعريفه تعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، ومع دروس  E. Durkheim  والتي نشرت بعد وفاته تحت عنوان التربية الذهنية، والتي ضمت تعريفا للتربية كما تضمنتها أيضا مؤلفاته الأخرى، إلى جانب دراسات  Paul Lapie حول المدرسة والحراك الاجتماعي وكذا Sorokin. كما صادف ماركس Marx Kأيضا المدرسة في تحليلاته الاقتصادية في رأس المال وعند نقده لمخطط Gotha. كما عالج M. Weber أيضا العلاقات والروابط بين أنواع تنظيمات السلطة وأنواع الأفكار التربوية في الاقتصاد والمجتمع.

 

إلا أن دوركهايم كان الأكثر تأثيرا باتجاهه الإصلاحي الإنساني حيث يحدد موقفه من التربية على أنها شيء اجتماعي chose sociale.يعني أنها تضع الطفل في وضع مباشر مع مجتمع محدد، وأنها تطبيع اجتماعي Socialisation . ويضيف Durkheim في تفسيره لماهية التربية فيقول : التربية هي الفعل الممارس من طرف الجيل البالغ على الأجيال التي لم تتأهل بعد للحياة الاجتماعية وهدفها أن تنمي في حالاته الفيزيائية والثقافية والذهنية التي يحتاجها هو والمجتمع السياسي في مجمله والمجال الاجتماعي الذي ينتمي إليه. والتطييع الاجتماعي الذي يتحدث عنه Durkheim هو تلك الآلية التي يتم من خلالها دمج الناشئة ضمن نسيج نمط حياة سائد في المجتمع.وفق متطلبات كل نمط وتوافقاته العلائقية والمعرفية. والتطبيع الاجتماعي عملية ثنائية الجانب :

                          ·      استيعاب الناشئة للتجربة الاجتماعية بالدخول في البيئة الاجتماعية. في نظام العلاقات الاجتماعية.

·        عملية تجديد انتاج نظام العلاقات الاجتماعية من طرف الناشئة.

             ويؤكد Durkheim على دور الدولة في الإاشراف على التربية باعتبارها الساهرة  على تسيير المؤسسات التربوية لخلق ذلك الانسان المطلوب والمرغوب فيه اجتماعيا. ولذا يرى Durkheim أن هدف التربية تحقيق الإنسان لا كما خلقته الطبيعة. وإنما هو الإنسان كما يريد المجتمع أن يكون. ولذلك فهو يقول : في كل منا يوجد كائنان لا يمكن الفصل بينهما  إلا على نحو تجريدي، أحدهما نتاج كل الحالات الدهنية الخاصة بنا وبحياتنا الشخصية وهو مانطلق عليه الكائن الفردي، أما الكائن الآخر فهو نظام من الافكار والمشاعر والعادات التي لا تعبر عن شخصيتنا بل عن شخصية الجماعة والمجتمع الذي ننتمي إليه كالعقائد الدينية والممارسات الأخلاقية والتقاليد القومية والمشاعر الجمعية من أي نوع، وهي تشكل في مجموعها الكائن الاجتماعي الآخر. وبناء مثل هذا الكائن الاجتماعي يمثل في نهاية المطاف هذف التربية وغايتها.

 

وهناك اتجاه آخر في التربية وهو اتجاه اقتصادي في التربية ويعني الاستثمار في التربية حيث لجأت بعض المجتمعات إلى جعل التربية في خدمة الاقتصادي وهو ما أفقد التربية قيمتها الثقافية والانسانية وجعلها ماكينة لإتناج روبوات جاهزة لسوق الشغل.بعيدا كل البعد عن المعايير الاخلاقية التي تنبني عليها التربية. بل يركز هذا الاتجاه فقط في تلبية حاجيات السوق.مما جعل التربية في مفترق الطرق بين اقتصاد السوق والتنشئة الاجتماعية.

 

إلا أن قصور الاتجاه الأول إن لم نقل فشله. لدوره المحافظ. وكذا احادية التأثير التي دعا إليها. وهذه الاحادية تتمثل بتوجيه عملية التطبيع الاجتماعي العلائقي من المجتمع إلى الفرد فقط. وأيضا فشل الاتجاه الثاني تربويا. أدى إلى ابراز أهمية اتجاه آخر  احتل مكانة مرموقة في تاريخ سوسيولوجيا التربية وهو الاتجاه النقدي الذي يمـثـلـه رائـــــداه J. c. Passeron و  P. Bourdieu حيث يؤكد ذلك  François Dubet بقوله : فرضت سوسيولوجيا التربية كما عرضها Bourdieu و  Passeronفي كتابهما الورثة Les héritiers نفسها كأنمودج Paradigme فعلي، أنها نظرية  كلية يتحدد اتجاهها كل واحد مؤيدا كان أم معارضا لها وينبغي فعلا أن نعترف بأن جل علماء الاجتماع كانوا ولمدة طويلة مؤيدين لهذه النظرية. معتبرين أعمالهم إما كامتداد أو كتوضيح لها، كما هي معروضة في كتاب إعادة الانتاج La reproduction إنها قلب نـقـدي للمـفاهــيـم الكـلاسـيـكـيـة عـــن الــمدرسة والتربية . إنها نظرية من القوة بمكان، بحيث لم تعوض بأية نظرية آخرى في مثل صلابتها  وتماسكها ورحابتها،  وكل عالم اجتماع التربية، وهو يمر عبر هذه النظرية يستفيد منها ويقارن داته اتجاهها. إذ لاوجود بالفعل لنظرية آخرى هي في الآن نفسه، نطرية عن المدرسة، ونظرية عن الحركية الاجتماعية Mobilité sociale ، ونظرية عن المجتمع ونظرية عن الفعل، لقد انطلق الباحثان من مفاهيم ماركسية كمفهوم صراع الطبقات واعادة الانتاج والاستغلال، حيث تمت دراسة التعليم ودوره في الاقتصاد والانتقاء والتهميش للطبقات الدنيا... إلاأن  المشهود لهم هو اثارتهم لمواضيع مهمة ومعقدة ومسكوت عنها باستفادتهم من الإرث الماركسي للكشف عن أسرار الظاهرة التربوية بمختلف جوانبها. واعتمدوا حصائيات ميدانية عن علاقة المدرسة بالوضع الاجتماعي وكان كتابهم الورثة زاخرا بالاحصائيات والنتائج عن ولوج الطلبة للمعاهد والجامعات. إن أساس الارث الثقافي ينتقل بطريقة غير مكشوفة  وغير مباشرة وفي غياب أي مجهود منهجي أو أي  فعل ممارس.وهو دليل على التفاوتات المعرفية بين الطلبة المنحدرين من عائلات ميسورة وأولئك الذين ينتمون إلى طبقات مهمشة، ويضيفا، أن الاختلاف  الذي يفصل بين الطلبة في ميدان الثقافة الحرة يعود دوما إلى مواهب أو تفاوتات طبقية.

 

وبذالك يرون على أن الفوارق الاجتماعية والطبقية ترجع أساسا لعدم وجود تكافؤ فرص ولوج المدرسة، ويواكبان فيما بعد خيبات الأمل الناتجة عن ظاهرة تعميم التعليم على مختلف الشرائح الاجتماعية، ولكن لاسبيل كما يرى الباحثان من الدرسة باعتبارها الطريق الوحيد بالنسبة لابناء الطبقة المهمشة لولوج عالم المعرفة، وفي الآخير المدرسة لا يمكنها إلا أن تضمن وترسخ بقوة واقعا طبقيا.

إضافة إلى هذين الباحثين باعتبارهما رائدين لسوسيولوجيا التربية الفرنسية نجد باحثا آخر وهو Raymond Boudon بكتابه الشهير اللامساواة في الحظوظ L’inégalité  des chances يحاول من خلاله ايجاد العلاقة بين التربية والحراك الاجتماعي أي عدم تكافؤ الفرص بالنسبة للتعليم والحراك الاجتماعي في احتمالية ولوج مختلف المستويات السوسيومهنية، أما المقاربة المنهجية فتحدد في تحليل الانساق كما يصرح بذلك Boudon  فيقول : نعتمد منظور تحليل الانساق، وننطلق من مبدأ  أساسي يعتبر بأن اللامساواة في الحراك الاجتماعي نتيجة مجموعة معقدة من المحددات التي لا يمكن عزل بعضها عن البعض الآخر، وإنما يتعين النظر إليها كنسق. وفي تحليله للحراك الاجتماعي وعلاقته بالتطور يستدل بدراسات Sorokin نتيجة في هذا المجال فهو يعتبر الحراك الاجتماعي نتيجة معقدة لتصفية الأفراد بواسطة متتالية تحددها المؤسسات الموجهة وطبيعة وعدد وأهمية هاته المؤسسات تختلف من مجتمع إلى آخر. إلا أنه يجمع في الأخير على دور المؤسسة الأولى الأسرة وكذا المدرسة في عملية الحراك الاجتماعي أو عندما يتعلق الأمر بتحديد المستوى الثقافي والمدرسي وبصفة عامة المؤهلات المدرسية للطفل.

 

إلا أن سوسيولوجيي التربية يجمعون على أن التربية والتنشئة الاجتماعية  للناشئة لايمكن تحقيقه إلا في إطار علاقات تبعية متبادلة Interdépendants بين جميع مكونات المؤسسات التوجيهية الساهرة على التربية والتنشئة ويصلون في الأخير إلى اختزال  هاته المؤسسات في اثنان المؤسسة الأسرية، المدرسية ثم تأثيرالبيئة الاجتماعية، إلا ان التبادلات أو العلاقات بينهما ليست دائما محققة ولها نفس الهدف. ولكن في أفق تحقيق هاته التربية المأمولة تبقى أيضا العلاقات سارية المفعول بينهما ولو بشكل متفاوت.إلا أن عوامل التربية تختلف حسب سن الطفل بحيث تكون الأسرة ذات أهمية في السنوات الأولى من حياة الطفل، ثم تقسم المدرسة هذا الدور مع الأسرة بعد ذلك في سن متوسط ثم تأثير المحيط الاجتماعي في وقت متقدم. لهذا يجد الطفل نفسه متمركزا بين مؤسسات مختلفة كل واحدة تعتبر نفسها كمركز بالنسبة للمؤسسات الأخرى وظهور هذه المؤسسات جاء نتيجة رغبة المجتمع في تنظيم مقاطع داخل المجتمع بهدف معالجة إشكالية التربية وتجلياتها التي ينبغي تنظيمها وتأطيرها.

 

فالتربية إذن من خلال هذا الشكل هي تفاعلات عديدة ومتبادلة بين مؤسسات المجتمع، فهي تهدف إلى إعداد الكائن الاجتماعي، ويرى Durkheim في كتابه قواعد المنهج السوسيولوجي انها المسؤولة عن إتاحة فرص النمو لكي يتحقق في هؤلاء الأفراد ألوانا من الفكر والعاطفة والسلوك، التي ما كان يستطيع تمثيلها بنفس الدرجة والمستوى لو ترك وشأنه، ويضيف أن الموضوع الحقيقي للتربية ليس شيئا آخر غير إعداد الكائن البشري، والتربية عملية تعليم وتعلم لأنماط متوقعة من السلوك الإنساني  فهي بذلك عمل إنساني وليست شيئا يمتلكه الأفراد ولكنها عملية لها مراحلها وأهدافها، والطفل يرث بعض الأسس البيولوجية عن الآباء ولكنه يكتسب المكونات النفسية والاجتماعية لشخصيته عن طريق التربية، ليكون عضوا فعالا داخل المجتمع. وهو تعبير عن اجتماعية التربية، حيث يتمثل عطاء التربية للمجتمع من خلال :

                          ·   إعداد النظم الاجتماعية بالقوى البشرية.

                          ·   تطوير ثقافة المجتمع.

الضبط الاجتماعي : le contrôle Sociale ويعرفه George Gurvitch بأنه : مجموعة النماذج الثقافية والرموز الجمعية والمعاني الروحية المشتركة والقيم والأفكار والمثل وكذلك الأعمال والعمليات المتصلة بها مباشرة والتي بها يستطيع المجتمع والجمع وكل فرد أن يقضي على الصراع والضيق الحادثين في داخله عن طريق اتزان مؤقت. وأن يتخد خطوات نحو جهود مبتكرة ذات آثار فعالة.

 

والتربية تأخد بعين الاعتبار الفرد من كل النواحي : المعرفية، العاطفية والتأثيرية، وشخصية الفرد المعاصر شخصية متعددة الأوجه معرض لأنظمة أدوار مختلفة منغلقة ومتطورة، مطالب بإمكانية الاختيار والتي في مجملها متضادة تجعل كل محاولة من الخطر بمكان من أجل تحقيق مستقبله في ظل ترسيمات احتمالية . ويرى John Dewey أن للتربية ثلاث أهداف : التطور الطبيعي Le développement naturel والفعالية الاجتماعية l’efficacité Sociale والثقافة la culture  وتربية المجتمع هي تربية عقلية بالأساس وهاته الأخيرة  هي التي تضع الفرد في خدمة تطوعية للجماعة ، وهذا ما يظهر جليا من خلال البدايات الأولى للتربية في المجتمعات القديمة وهي تربية غير مقصودة حيث تتم بمشاركة الأطفال للكبار في العمل وبعد إتقانه يصبح الطفل  عضوا في الجماعة، شيئا فشيئا بدأت تظهر بعض الحرف أو شبه مهن. لها معتنقوها كالذين يتعاطون للسحر وآخرون يمارسون الطب، هؤلاء كانوا يكونون نظاما له تقاليده وتعاليمه أصبحوا فيها بعد جماعة للتعليم وتم بعد ذلك الانتقال من التربية الغير المقصودة إلى التربية المقصودة وهذا التمييز بين خبرات التعليم والخبرات العادية أدى إلى انفصال الخبرات التعليمية عن أنشطة الحياة العادية، وبدأ بذلك الظهور الأولي للمدرسة إلا أن هذا لم يكن السبب الوحيد في ظهور المدرسة بل كذلك تراكم الثرات التقافي واختراع الكتابة... وإذاكانت التربية هي وسيلة الجماعات الإنسانية للسيطرة على بيئتهم فإن الكتابة كانت وسيلة التربية لهذه السيطرة الاجتماعية وكانت المدرسة عند الإغريق تعني وقت الفراغ، مما يعني تخصيص وقت الفراغ للتعلم مما يدل على انفصال المدرسة وتمييزها عن الحياة. إلا أن هذا التطور في التربية المقصودة لم يقض نهائيا على التربية الغير المقصودة فحتى وقتنا الحاضر لازالت التربية عن طريق الصبينة هو النوع السائد لدى السواد الأعظم من أفراد المجتمع. وكذا دورها في تشكيل شخصية الطفل حيث يقضي ساعات محدودة داخل القسم والباقي خارجه وهذا دليل على أهمية التربية الغير المقصودة. وهكذا بدأت التربية تعود من خلال المدرسة مرة أخرى لتتصل بالحياة بعد أن بدت منفصلة عنها. وبعد أن كانت غاية في داتها، فالتربية في الوقت الحاضر تتصل بالحياة اتصالا وثيقا ولاتنعزل عن المجتمع الذي تخدمه، ولذلك أنشأ المجتمع المدرسة كمؤسسة اجتماعية لتقابل حاجة من حاجاته الأساسية، وهي تطبيع اجتماعي للأفراد لجعلهم أفرادا صالحين في المجتمع، وهي مؤسسة اجتماعية إلى جانب مؤسسات أخرى، ويقول في هذا الصدد Kel Patrick  في فلسفة التربية : أن المؤسسات الاجتماعية هي جميع التنظيمات الاجتماعية التي تنظم علاقة الأفراد بعضهم مع بعض هادفة من ذلك إلى تحقيق حياة أفضل . ولكل مؤسسة من هذه المؤسسات اهداف تعمل على تحقيقها في ظل نظام ثقافي سائد لتقوم بدورها في النظام الاجتماعي العام وبوظيفتها الاجتماعية داخل المجتمع، وتعمل على انسجام الفرد في الاطار الثقافي العام.

مثقفوا الزمن الرديء

مثقفوا الزمن الرديء 

 من هم انصار الحوار ومن هم اعداؤه?  ومن هم الديمقراطيون وغيرالديمقراطيون? من المثقف الحقيقي ومن المثقف الامي? من النخبة ومن العامة?

      اسفت كثيرا وانا اقرا مقالات عديدة بين اشخاص لا يتقاسمون نفس التفكير ونفس الاعتقاد اوصلتهم ثقافتهم الدنيئة الي حد الشتم والسب واحتقار الاخر٬ متناسين ان المعرفة بنيت علي الحوار٬ ام لم يتعلم بعد "ما يسمي مثقفونا" لغة الحوار?

لقد اصبحت السجالات والجدالات بين المفكربن العرب تنتقل من محتواها الفكري الخالص الي النزعة الايديولوجية الضيقة وتغلق صاحبها داخل دائرة افكاره الخاصة والوحيدة والتي لا يشاركه فيها احد وبذلك يكون قد حكم عليها بالموت البطيء.  فقد يتعدي الخلاف الفكري الي خلاف شخصي ممزوج بكل انواع القدح والشتم.    

     نتفهم تحاملهم الشديد المتجاوز لكل شكل علمي وميطودولوجي للحوار٬ تبنيهم لافكار لا تناقش وعداءهم  للفكر النقيض يحجب ابصارهم عن الوصول الي الحقيقة. هدا الانتقال من الوضوح الي الغموض ومن الجدال الراقي الي العنف الفكري  لا يجد ممبرراته سوي في الاختناق الفكري الدي نعيشه٬ من ضرب المعتقدات الدينية والشخصية الي التحربم والتكفير٬ يكون الفكر الحر قد القي انفاسه الاخيرة وحكم عليه بالموت قبل ان يولد.

       كتبت سيدة علمانية اكثر من سبع مقالات  لتشفي غليلها و تشتم شخصا لا يشاركها نفس الافكارتجادلت معه فقط  في مقابلة تلفزيونية٬ في حين حتي في فرنسا دات العلمانية القديمة لم يصل الجدال الفكري يوما مسثوي الحط والشتم للدين المسيحي بل تقتصر العلمانية عن فصل الدين عن الدولة من الناحية الادارية. في حين ينزلق بعض العلمانيين العرب الي شتم الين والاعتقاد بدون مببرر وانطلاقا من قناعات شخصية.

        وفي المقابل يتبني افراد وجماعات فكر منغلق لا يقبل النقاش ولا الجدال  يصل حد التكفير٬ بين هؤلاء واولائك شرخ عميق لازمة الفكر المتشردم٬ فكر الزمن الرديء.

        اتساءل وكجميع الشباب العربي في الداخل والخارج عن كيف نبني فكرا حرا متكاملا محترما يحترم الانسان كانسان اولا ويحترم الخصوصيات العقائدية لكل فرد مهما كانت توجهاته ٬ بعيدين عن كل انواع التطرف من كلا الجانبين. ومتي يتعلم  مثقفونا من اخطاء التاريخ ومن سلبيات الزمن الرد يئ ليكتبوا فكرا للتاريخ?

ضجيج الديمقراطية الوهمية

ضجيج الديمقراطية الوهمية.

 

          يكثر الحديث في الاونة الاخيرة عن الاصلاحات السياسية في  العالم العربي‚اصلاحات تهدف الى ترسيخ الديموقراطية وعصرنة قطاع الانتاج من اجل نهضة اقتصادية تتماشى و تطورات العصر وسوق المنافسة.                                   

إلا أن الإشكالية التي يمكن ان تطرح نفسها بقوة هي : كيف يمكن بناء ديموقراطية حقة في اوطان   اغلب ساكنتها اميين, او بمعنى اصح معظم مؤسساتها السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية غير مؤهلة بعد لهدا الاستحقاق. ان قاعدة العمل السوسيو اقتصادي- اجتماعي الصحيح  تهدف بالاساس  الى الاهتمام بالقطاعات الحيوية داخل المجتمع  كالصحة والتعليم والسكن..  ليس عيبا ان يكون مجتمع ما متخلفا ولكن العيب ان يذهب هذا المجتمع الى بناء قواعده الديموقراطية من الاعلى, اي استيراد النموذج الغربي المفترض بانه ديموقراطي وبذلك تكون مبنية على اسس هشة. اريد ان اقول ان الديموقراطية كمفهوم ومبدا وايضا كنموذج سياسي لا تستورد ولا تعطى ولكن تبنى, اذا فالمجتمعات العربية مطالبة ببناء ديموقراطياتها من الداخل بشكل تطوري مراعية خصوصيات الافراد والجماعات .

فمما لا شك فيه ان النماذج الديموقراطية بكل اطيافها تختلف باختلاف الازمنة والاماكن والظروف الاجتماعية والفكرية والدينية لمجتمع او امة ما, لذلك لن تكون الديموقراطية الغربية المثل الاعلى الذي يحتدى به, وحتى لا ننسى فان العالم العربي من حيث الانتاج الفكري والادبي لا ينتج ربع ما تنتجه دولة غربية او تركيا. ان  الفكر العربي المعاصر مطالب بمصالحة مع الدات مع اعادة النظر في مفهوم الثقافة ومفهوم الحكم والسلطة  ومفهوم المواطنة دون ان ننسى مفهوم الدين والاعتقا د.

ان اﺴﺌلة العالم العربي المعاصرة هي اﺌلة ملحة للظرفية التي يعيشها الكون, انها اﺌلة الحوار وحرية الفكر والصحافة ونزاهة الانتخابات بعيدا عن القهر والاستبداد‚ ان الطاقة البشرية الشابة في العالم العربي قوة يجب الاعتماد عليها والاستفادة  منها واعطاءها فرصة اكبر في المشاركة السياسية وصنع القرار,لانها الطريق الوحيد نحوغد افضل.

علينا ان نعي باننا مطالبين اكثر من اي وقت مضى ببناء قاعدة صلبة لديموقراطية حقة, فاالتحولات السياسية والتكتلات التي يشهدها العالم في ظل تسيير احادي لا يدع المجاال للخلافات البسيطة والاونية في المنطقة.

إن أسوأ صورة للمستقبل, يقول سعد الدين إبراهيم, هي تلك التي تنتج عن الموقف السلبي من محاولة صنع المستقبل، موقف التخلي عن الإرادة الإنسانية، وترك الأحداث تصنع مستقبل الناس.

ان بناء مجتمعات ديموقراطية هي قبل كل شيء ارادة مشتركة بين كل الفعاليات المجتمعية, بين كل مكونات المجتمع المدني اولا وبين المواطن والمؤسسات السياسية ثانيا. ان التخلي عن برامج بعيدة الامد ومحاولة ايجاد حلول ترقيعية للازمات والاﺴﺌﻨاس بها والعيش في ظلها يبطئ دوران عجلة التطور ويدخله في دوامة فارغة وسجالات عقيمة.

كما يعتبر الخوف من التغيير وعدم الرغبة في وجود معارضة  وقمع الصحافة والراي الحر, سببا كافيا لاغتيال الفكر والمعرفة.

ان التطور لا يعني فقط تحسين اوضاع المواطنين اقتصاديا وماديا, بقدر ما هو اعادة ربط الثقة بين الفرد والسلطة اي بين الحاكم والمحكوم. وهنا سيبرز مفتاح اللغز اي مفهوم تداول السلطة والمشاركة السياسية لكل مكونات الشعب في صنع القرار وتحديد المصير.

 

 

08.03.2007

مفهوم السلطة واشكالية التغيير


مفهوم السلطة واشكالية التغيير في العالم العربي

   

       قالها احدهم حتي في زمن الحرب٬ زمن التقهقهر والضعف وزمن اللا اخطاء. قال ان من حقه ان يفعل ما يشاء. بصفته الريس. الريس او الحاكم في الوطن العربي له الحق المطلق في فعل ما يريد٬ ان يريح البرلمانيين من الاتعاب و يحله بالكامل دون مبرر٬ ان يسترد حقاب الوزارات من وزراه ويمنحهم عطلة٬ ان يذهب بالشعب كاملا حتي الي الجحيم فهذا ايضا من اختصاصه.

      الحاكم اصبح من المقد سات في مفهوم السلطة العربية٬ والمدنس ان تقول او تنتقد الحاكم. فانت اذن متهم بتدنيس سلطته والمتهم٬ في هته الحال٬ متهم حتي ولو ثبتت براته.

      من المفارقات في الانظمة العربية ان الحاكم يخلد قي السلطة ما دام حيا٬ ويهتف له بالتخليد ميتا٬ فالحاكم العربي لا يموت ابدا. انهم اكثر الناس وفاءا للسلطة٬ احبوها حتي العظم ولن يتركوها حتي اخر الانفاس كما قال احدهم. لا يريدون ان يتركوها لاولاك الذين يريدون التغيير٬ لانهم – اي حاملوا فكر التغيير- قي نظر النخبة الحاكمة غير مؤهلين لهذا الاستحقاق و غير جديرين لهته المهمة. وهته نقطة مشتركة بين النخبة الحاكمة والمجنون.

        تتغير الد ساتير لتتماشي مع حاجيات الحاكم٬ ولا تتغير السلط لتتماشي مع الد ساتير او مع رغبة العامة من الشعب. الانسان العربي تﺁلف مع الوضع ولم يعد هو ايضا يريد التغيير. الخوف من التغيير اجهض حلم المستقبل٬ اغتال قكرة البناء المشترك لكل المكونات بمختلف اطيافها وانتمااتها. والعمل السياسي اجمالا لا ينضج بدون نقد وفكر اخر يحمل البديل.

      ان مفهوم السلطة الابدية في منظومة الحكم العربي لها جذورها في التاريخ٬ هذا المفهوم افقدها مصداقيتها٬ انتخاب الحكام العرب بالطريقة الحالية يغتال اي محاولة للخروج من المازق. فغياب فكر معارض ونقد بناء يطيل عمر هته السلط ولو علي حساب شعوب قتلتها الوعود وطول الانتظار.

 

 


Toutes les notes